المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

117

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

فإذا تقررت هذه الجملة وقع الكلام في الجهة التي يحكم فيها بالردة على أي صورة تكون وباللّه التوفيق . [ فنقول وباللّه التوفيق ] « 1 » : كل جهة كان أحد هذه الوجوه الثلاثة الأغلب عليها فإنها تكون أرض ردة بلا إشكال ، وإنما بقي فيها يقول بغير تلك المقالة إلا أن الغلبة لمن يقول بها وهو الأظهر ؛ فإنا نعلم أن مكة حرسها اللّه تعالى وطهّرها قبل الهجرة كانت كلمة الكفر فيها الأظهر والأقوى ، وكانت كلمة الإسلام فيها ظاهرة أيضا ، إلا أن القوة والشوكة لكفار قريش لكثرتهم ، فكانت الدار دار حرب بلا خلاف ، وإن كان من بني هاشم وأهل البيوت العالية من قريش من يظهر دين الإسلام بلا ذمة ولا جوار ، ولا محاشاة من أحد ، ولكن الغالب الكفر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما احتاج إلى جيرة أحد من قريش في تبليغ الرسالة ، وتسفيه أحلامهم ، وسب أصنامهم وآبائهم حتى مات عمه أبو طالب فاحتاج إلى التقوي بجوار ( مطعم بن عدي ) « 2 » والكل منا يعلم أنه لا يقدر على تسفيه أحلام المجبرة ،

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) . ( 2 ) مطعم بن عدي : قال في ( الأعلام ) ج 7 ص 252 : المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، من قريش رئيس بني نوفل في الجاهلية ، وقائدهم في حرب ( الفجار ) بكسر الفاء وتخفيف الجيم ( سنة 32 ق . ه ، 591 م ) وهو الذي أجار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما انصرف عن أهل الطائف وعاد متوجّها إلى مكة ، ونزل بقرب ( حداء ) فبعث إلى بعض حلفاء قريش ليجيروه في دخول مكة ، فامتنعوا ، فبعث إلى ( المطعم بن عدي ) بذلك ، فتسلح المطعم وأهل بيته وخرج بهم حتى أتوا المسجد ، فأرسل من يدعو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للدخول ، فدخل مكة وطاف بالبيت وصلى عنده ، ثم انصرف إلى منزله آمنا . وهو الذي أجار سعد بن عبادة وقد دخل مكة معتمرا ، وتعلقت به قريش ، فأجاره مطعم ، وأطلقه . وكان أحد الذين مزقوا الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم . وعمي في كبره ، ومات قبل وقعة بدر ، وله بضع وتسعون سنة . وفيه يقول حسان من قصيدة : فلو كان مجد يخلد الدهر واحدا * من الناس أبقى مجده اليوم مطعما وفيه الحديث ، في البخاري : « لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى - يعني أسارى بدر - لتركتهم له » . المصادر عن : نسب قريش ص 198 ، 200 ، 431 ، والسيرة لابن هشام ، طبعة الحلبي 2 : 15 ، 19 ، 20 وإمتاع الأسماع 1 : 26 ، 28 وانظر فتح الباري ، طبعة بولاق 7 : 249 .